تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
328
جواهر الأصول
وأمّا عدم اعتبار القضية الخارجية في العلوم المتعارفة ، فهو لأجل أنّ العلوم المتعارفة بابها باب الحقائق والواقعيات غالباً ، فلا يمكن الاستنتاج منها إلّا بإلقاء القضايا بنحو القضية الحقيقية ، ولذا لا يفيد فيها القضايا الطبيعية أيضاً ، وكم فرق واضح بين عدم اعتبار الخارجية في علم ، وعدم صلاحية وقوعها كبرى القياس ! ! فتدبّر . فإذا تمهّد لك أنّ الحكم في كلتا القضيتين - الخارجية والحقيقية - تعلّق على الأفراد بالعنوان الإجمالي لا الطبيعة ، يظهر لك : أنّ جميع التخصيصات الواردة على العمومات ، تخصيصات أفرادية في جميع القضايا ؛ حقيقية كانت ، أم خارجية ، مثلًا المراد بقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » ، لزوم الوفاء بجميع أفراد العقود بالعنوان الإجمالي ، لا أنواعها ؛ لعدم ما يدلّ عليها ، كما لا يخفى ، فإن ورد عليه تخصيص بعدم لزوم الوفاء بالعقد الربوي مثلًا ، فمقتضاه خروج أفراد العقد الربوي - بنعت الإجمال - عن دائرة العموم ، لا هذا النوع من البيع ؛ بداهة أنّه لم يكن النوع بما هو نوع ، داخلًا تحت العامّ حتّى يخرج عنه . فبما ذكرنا يظهر : أنّ ما استنتجه قدس سره أخيراً - بعد كون الأحكام الشرعية كلّها مجعولة على نهج القضايا الحقيقية - من أنّ التخصيصات الواردة كلّها من التخصيصات الأنواعية ، إلّا ما كان من قبيل خصائص النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير مستقيم ؛ لما أشرنا من أنّه لو كانت جميع القضايا مجعولة على نهج القضايا الحقيقية ، لوجب أن تكون التخصيصات تخصيصات فردية لا نوعية ؛ على عكس ما ذكره ، فافهم واغتنم ، وكن من الشاكرين .
--> ( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .